تونس، 14 جانفي 2021

الكل يعرف كيف بدأت الحكاية، لكن لا أحد يعرف كيف ستنتهي.

ربما لن تنته ابدا، فأجمل القصص هي تلك التي لا تموت. هي مثل زهرة لا تذبل مهما قست الطبيعة متحدية قيظ صيفها، صقيع شتائها ورياحها العاتية.

هي مثل منارة تشع بضوئها الأبدي أو حلم جامح شق طريقه ببسالة بين سنوات من العذاب واليأس والأمل لينعم ويدرك أخيرا أنه أصبح حقيقة.

البعض الآخر يراها إنصافا نفض غبار القهر عن قلوب الثكالى والأرامل ومسح دموع اليتامى. إنصافا أراد أيضا أن يزيل كل آثار الظلم من التي حملها الآلاف سنينا طويلة في أجساد نحيلة نخرتها غياهب السجون وسياط الجلادين.

لكل الذين خدعهم الخوف حتى ظنوا أن للجدران أذانا. إنصافا فك قيود ألسنتنا وحرر ضمائرنا الأسيرة من سجون الخوف وجعلنا ننعم لأول مرة بطعم الحرية. لا شيء في الدنيا يضاهي هذا الشعور.

تختلف التوصيفات، لكن أحلاها يبقى ببساطة ثورة.

الثورة مسار لا ينتهي. رغم كل الخيبات والعثرات والمكائد سنبقى ماضون قدما حتى يتحقق كل أهدافها.

العديد يرى أنها لم تجلب شيئا وأن لا شيء تغير سوى للأسوأ. لذلك وجب التذكير أن الحرية، مهما ثقلت خطاها تبقى أفضل بكثير من الدكتاتورية.

وفي هذا الإطار كنا دوما ساعين – كل أسرة المنتدى الاقتصادي المغاربي – منذ نشأته بالمساهمة في تحقيق مستقبل أفضل لكل التونسيين. تلك هي رسالتنا. لن نحيد عنها مهما قست الظروف.

كل شهداء وجرحى الثورة. كل الذين آمنوا بها. كل الذين ناضلوا ضد الدكتاتورية ومازالوا يناضلون ضد كل محاولات ارسائها مجددا: شكرا لكم.

عاشت تونس.

عاشت الثورة التونسية.

Related Posts
Total
0
Share